يطرح الصحفي والمحلل السياسي جوناثان سباير رؤية حادة لمسار الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث يرسم ملامح قرار مصيري يواجهه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتعقّد المشهد السياسي والعسكري.
ينشر موقع ذا سبيكتاتور هذا التحليل الذي يتناول أبعاد المواجهة الراهنة، ويكشف كيف تتداخل الضغوط العسكرية مع الحسابات السياسية في صياغة الموقف الأمريكي تجاه إيران.
تصاعد التوتر يكشف عمق الخلاف
يلغي ترامب زيارة كان يخطط لها مبعوثوه إلى إسلام آباد، بالتزامن مع مغادرة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي العاصمة الباكستانية، في خطوة تعكس تعثر المسار الدبلوماسي. يعلن الرئيس الأمريكي ثقته بتفوق بلاده، ويؤكد أن واشنطن تمتلك أوراق القوة كاملة، بينما يلمّح إلى أن طهران أبدت مرونة محدودة في ملفها النووي بعد تشديد الحصار على ناقلاتها في مضيق هرمز.
في المقابل، يعرض المسؤولون الإيرانيون رواية مغايرة، حيث يؤكدون سيطرتهم على المضيق ويصفون الضغوط الأمريكية بأنها محاولة للخروج من مأزق عسكري. تكشف هذه الروايات المتناقضة فجوة عميقة في فهم كل طرف لنوايا الطرف الآخر، وتُظهر كيف تتحول المفاوضات إلى ساحة صراع غير مباشر.
استراتيجية إيران: كسب الوقت وتغيير المعادلة
تطرح طهران مقترحًا جديدًا يؤجل النقاش حول برنامجها النووي مقابل إعادة فتح مضيق هرمز، في محاولة لإعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل التصعيد. يعكس هذا الطرح أسلوبًا اعتادت عليه إيران، حيث تطيل أمد المفاوضات وتُظهر مرونة ظاهرية بينما تواصل تحقيق أهدافها على الأرض.
يشير التحليل إلى أن المطالب الإيرانية، مثل التعويضات الضخمة عن الأضرار، لا تهدف إلى تسريع التوصل إلى اتفاق، بل إلى إطالة أمد التفاوض. في المقابل، يبني ترامب موقفه على قراءة توازن القوى، حيث يرى أن إيران أضعف عسكريًا، ويتوقع أن تدفعها الضغوط إلى تقديم تنازلات، إلا أن هذا الافتراض يتجاهل طبيعة النظام الإيراني ودوافعه الأيديولوجية.
سوء الفهم الغربي يعقّد المواجهة
يكشف التحليل عن خطأ متكرر في السياسات الغربية تجاه الشرق الأوسط، حيث يفترض صناع القرار أن خصومهم يفكرون بالمنطق ذاته القائم على حسابات الربح والخسارة. يوضح الكاتب أن هذا الافتراض قاد سابقًا إلى تقديرات خاطئة، كما حدث في تعامل إسرائيل مع حزب الله وحماس، حين توقعت أن تؤدي التنازلات إلى إنهاء الصراع، لكن الواقع أثبت العكس.
يعاني الموقف الأمريكي الحالي من خلل مشابه، إذ يتجاهل أن القيادة الإيرانية تؤمن برؤيتها وتستعد لتحمل الضغوط بدل القبول بما تعتبره استسلامًا. ورغم تأثير الحصار الأمريكي الذي قلّص صادرات النفط الإيرانية، لا يبدو أن هذا الضغط كافٍ لدفع طهران نحو تقديم تنازلات جوهرية.
خيارات واشنطن: تصعيد أم تسوية مؤقت
يصل التحليل إلى لحظة الحسم، حيث يواجه ترامب خيارين واضحين. يدفع الخيار الأول نحو تصعيد الضغوط، وربما اللجوء إلى القوة العسكرية لإعادة فتح مضيق هرمز وفرض شروط جديدة. أما الخيار الثاني فيقود إلى قبول اتفاق يحفظ ماء الوجه لكنه يترك النفوذ الإيراني الإقليمي قائمًا.
يرجّح الكاتب أن أي تسوية من هذا النوع ستُقدَّم على أنها انتصار سياسي، لكنها في الواقع لن تنهي الصراع، بل ستسمح لإيران بمواصلة مشروعها الإقليمي. يعكس هذا المشهد صراعًا طويل الأمد يتجاوز الحسابات التكتيكية، ويعيد تشكيل توازنات القوى في الشرق الأوسط.
في النهاية، يكشف هذا التحليل أن الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران لا تتعلق فقط بالقدرات العسكرية أو الضغوط الاقتصادية، بل تتجذر في اختلاف عميق في الرؤية والاستراتيجية، ما يجعل أي حل سريع أقرب إلى الوهم، ويضع المنطقة أمام مرحلة جديدة من التوتر المستمر.
https://spectator.com/article/trump-must-up-the-pressure-if-he-wants-to-win-against-iran/

